الشيخ عبد الله العروسي

320

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

حدأتان فسقط هذا منهما ) في دارنا ووصفته له فعرف أنّه لحمه وأنّ الحدأة لما أخذته رأته حدأة أخرى فنازعتها فسقط اللحم منهما ، إذ لو لم يعرف أنّه لحمه لوجب تعريفه لكونه لقطة ( فقال : الحمد للّه الذي لم ينس شبلا وإن كان شبل كثيرا ينساه ) الكرامة فيه من حيث أنّ اللّه حفظ عليه قوته وقوت عياله عند الحاجة إليه . ( أخبرنا محمد بن عبد اللّه الصوفي قال : حدثنا عبد الواحد بن بكر الورثانيّ قال : سمعت محمد بن داود يقول : سمعت أبا بكر بن معمر يقول : سمعت ابن أبي عبيد البسري يحدث عن أبيه أنّه غزا سنة من السنين فخرج في السرية فمات المهر الذي كان تحته وهو في السرية فقال : يا رب أعرناه إلى بسري يعني قريته فإذا المهر ) قد ( قام فلما غزا ورجع إلى بسري قال ) لابنه : ( يا بني خذ السرج عن المهر فقلت له : إنّه ) قد ( عرق فإن أخذت السرج عنه داخله الريح فقال ) له : ( يا بني إنّه عارية قال : فلما أخذت السرج عنه وقع المهر ميتا ) الكرامة فيه إحياء الميت بالدعاء الصادق عند الضرورة ، ( وقيل : كان بعضهم نباشا ) للقبور ( فتوفيت امرأة فصلى الناس عليها وصلى ) عليها ( هذا النباش ليعرف القبر ) فيأخذ كفن صاحبه ( فلما جن عليه الليل ) أي أظلم ( نبش قبرها ) ليأخذ كفنها ( فقالت ) له تعجبا : ( سبحان اللّه رجل مغفور له يأخذ كفن مغفورة ) أي مغفور لها ( قال : هبي أنك مغفور لك فأنا ) مغفور لي ( من أين فقالت ) لي : ( إنّ اللّه غفر لي ولجميع من صلى عليّ وأنت قد صليت عليّ فتركتها ورددت التراب عليها ثم تاب الرجل وحسنت توبته ) هذه كرامة سماع كلام الميت في قبره ، وهي كرامة للنباش لأنّها سبب توبته وسلامته مما قصده . ( سمعت حمزة بن يوسف يقول : سمعت أبا الحسن إسماعيل بن عمرو بن كامل بمصر يقول : سمعت أبا محمد نعمان بن موسى الحيريّ بالحيرة يقول : رأيت ذا النون المصريّ وقد تقاتل اثنان أحدهما ) جندي ( من أولياء السلطان والآخر من الرعية فعدا الذي من الرعية عليه فكسر ثنيته فتعلق الجندي بالرجل ) الذي من الرعية ( وقال : يبني وبينك الأمير فجازوا بذي النون فقال لهم الناس اصعدوا إلى الشيخ ) ذي النون ( فصعدوا إليه فعرفوه ما جرى فأخذ السن ثم بلها بريقه وردها إلى فم الرجل في الموضع الذي كانت فيه وحرك شفتيه ) بالدعاء بثباتها ( فتعلقت ) وثبتت ( بإذن اللّه فبقي الرجل يفتش فاه فلم يجد ) هو ولا من حضره ( الأسنان إلا سواء ) صرف اللّه السوء عنهما جميعا ببركة الشيخ وحسن دعائه وكمال همته . ( أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين القطان ببغداد قال : حدثنا أبو